عبد الرحمن بدوي
9
أرسطو عند العرب
فغير موجودة للقديم لأنه ليس بذى [ 195 ا ] هيولى . وذلك أن الواحد القديم المحرّك غير المتحرك هو « 1 » بالفعل والصورة والعدد . والجسم المتحرك عن هذا يجب أن تكون حركته متصلة ، ويكون واحدا بالعدد . فإذا كان الأمر على هذا ، فالعالم واحدا « 2 » . ( الفصل التاسع ) ( 1074 ب 15 ) وأما على أي جهة هو المبدأ الأول ، ففيه صعوبة . لأنه إن كان عقلا وهو لا يعقل ، ( كان ) كالعالم النائم ؛ فهذا محال . وإن عقل ، أفترى عقله في الحقيقة لشئ غيره ، وليس جوهره معقوله ، لكن فيه قوة على ذلك ؟ [ و ] بحسب هذا لا يكون جوهرا فاضلا ، لأن الأمر الأفضل إنما هو في المعقول . وأيضا فإن كان الجوهر بهذه الصفة ، أعنى أنه عقل « 3 » ، فليس يخلو أن يكون عاقلا لذاته ، أو لشئ آخر . وإن كان عاقلا لشئ آخر ، فما يخلو ( 20 ) أن يكون عقله دائما لشئ واحد ، أو لأشياء كثيرة . فمعقوله على هذا منفصل عنه ، فيكون كما له إذن ، لا في أن يعقل ذاته ، لكن في عقل شئ آخر ، أىّ شئ كان . إلا أنه من المحال أن يكون كماله بعقل غيره ، ( 25 ) إذ كان جوهرا في الغاية من الإلهة والكرامة والعقل . ولا يتغير ؛ فالتغير فيه انتقال إلى الأنقص ، وهذا هو حركة ما . فيكون هذا العقل ليس عقلا بالفعل ، لكن بالقوة . وإذا كان هكذا « 4 » فلا محالة أنه يلزمه الكلال والتعب من اتصال العقل بالمعقولات ، ومن بعد فإنه ( 30 ) يصير فاضلا بغيره كالعقل من المعقولات ، فيكون ذلك العقل في نفسه ناقصا ويكمل بمعقولاته . وإذا كان هذا هكذا ، فيجب أن نهرب من هذا الاعتقاد بها . ما لا يبصر بعض الأشياء أفضل من أن يبصر « 5 » . فكمال ذلك الفعل إذا كان ، أفضل
--> ( 1 ) ظن الناشر أنه سقطت هنا بعد : « هو » ، كلمة : « واحد » ؛ ولكن لا داعى لهذا الظن ما دام قد قال صراحة : « إن الواحد القديم . . . » ، وإلا كان تكرارا لا حاجة إليه . فالصحيح إذا ترك النص كما هو . ( 2 ) ينقص من 1074 ب إلى نهاية الفصل الثامن ، أي إلى 1074 ب 14 . ( 3 ) هنا أخطأ الناشر في القراءة ، وتبعا لهذا اقترح إصلاحا ؛ وكلاهما لا داعى له كما هو واضح . ( 4 ) أي بالقوة . ( 5 ) معنى العبارة هو أن عدم إبصار بعض الأشياء أفضل من إبصاره ، أو : من الأشياء ما يفضل عدم إبصارها إبصارها . - والناشر لم يلاحظ أن هذه العبارة تفسيرية فيجب أن توضع بين قوسين مثلا - - وقرأ : أفضل وأن . . . ، والصواب : أفضل من أن . . . ، ومن هنا قال إن في النص هنا « نقصا ظاهرا وتحريفا ، لأن الجملة لا تفيد معنى مستقيما » ؛ وهذا ظن غير صحيح ، فالنص سليم واضح يستقيم معناه على القراءة التي أوردناها .